محمد الكرمي
16
التفسير لكتاب الله المنير
هدم المرام الذي يدعو اليه والدين الذي يبلّغ عنه فان أوساط الناس انظارهم قاصرة ونفوسهم لاطئة فإذا وجدوا المادة رهن الأفاضل انصرفوا عن تأييد هذه الدعوة التي يدعو إليها الفاضل . والتسهيم على حساب القابليات قام به ابن الخطاب وبعد مرور سنين عديدة من خلافته التفت إلى غفلته عندما رأى أهل السوابق في الإسلام قد اثروا ثراء مدهشا بما صرفهم عن معنويات الدين وألهاهم بالمادّة السوداء وآثار ولولة الآخرين الذين لم تكن لهم تلك السابقة لما كانوا فيه من رقّة حال وقلّة مال وأراد ابن الخطاب العدول عنها فلم يمهله اجله وجاءت نوبة عثمان فأسرف في التبعيض حتى قتل . ولمّا جاء دور علىّ عليه السلام أبطل كلّ ما جرى زمن الشيخين وقسّم الحقوق بالسوية وأحال أهل السوابق لما أعدّ اللّه للمتقين ومن بعض ما قاله في الباب أتأمروني ان اطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه واللّه لا اطور به ما سمر سمير وما أمّ نجم في السماء نجما ولو كان المال لي لسوّيت بينهم فكيف وانّما المال مال اللّه . وقضايا رسول اللّه ( ص ) في غزوة حنين شهيرة حيث أحال فيها أهل السوابق إلى ما اعدّه اللّه لهم واعطى المؤلفة قلوبهم ما أخرس ألسنتهم . ( 5 - القضاء على الفقر والجهل والمرض ) هويّة الإنسان كما عرفت مؤلفة من حيوانية وناطقية وكل منها ردء للأخرى وان كانتا من مقولتين فالبدن إذا لم يكن موفورا من حيث التغذية ولا سالما من حيث المرض لا ترى العقل الذي فيه يؤدى ما يؤديه العقل السالم لان البدن اعداد له وهو جهازه وقد قيل العقل السالم في البدن السالم وهكذا لا يستفاد من البدن وحتى لو كان سالما إذا كان العقل مختلّ التوازن فإنه حينئذ يكون كسيارة نظيفة وزينة وسائقها مجنون فإنها تتحطم في الغور - إذا